صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4591

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

أبلغ ، واختلف في السّحر فقيل : هو تخييل فقط ولا حقيقة له . قال النّوويّ : والصّحيح أنّ له حقيقة وبه قطع الجمهور وعليه عامّة العلماء ، ويدلّ عليه الكتاب والسّنّة الصّحيحة المشهورة . قال المازريّ : جمهور العلماء على إثبات السّحر وأنّ له حقيقة ، ونفى بعضهم حقيقته وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة ، وهو مردود لورود النّقل بإثبات السّحر ، ولأنّ العقل لا ينكر أنّ اللّه قد يخرق العادة عند نطق السّاحر بكلام ملفّق أو تركيب أجسام أو مزج بين قوى على ترتيب مخصوص ، ونظير ذلك ما يقع من حذّاق الأطبّاء من مزج بعض العقاقير ببعض حتّى ينقلب الضّارّ منها بمفرده فيصير بالتّركيب نافعا . الفرق بين السحر والمعجزة والكرامة : والفرق بين السّحر والمعجزة والكرامة : أنّ السّحر يكون بمعاناة أقوال وأفعال حتّى يتمّ للسّاحر ما يريد ، والكرامة لا تحتاج إلى ذلك بل إنّما تقع غالبا اتّفاقا ، وأمّا المعجزة فتمتاز عن الكرامة بالتّحدّي ، ونقل إمام الحرمين الإجماع على أنّ السّحر لا يظهر إلّا من فاسق ، وأنّ الكرامة لا تظهر على فاسق « 1 » . حكم السحر : قال الكفويّ : الصّحيح أنّ تعلّمه حرام مطلقا لأنّه توسّل إلى محظور عنه غنى ، وتوقّيه بالتّجنّب أصلح وأحوط . وقال الإمام الذّهبيّ : السّاحر لابدّ وأن يكفر ؛ إذ ليس للشّيطان الملعون غرض في تعليمه الإنسان السّحر إلّا ليشرك باللّه ، وترى خلقا كثيرا من الضّلّال يدخلون في السّحر ويظنّونه حراما فقط ، وما يشعرون أنّه الكفر ، وحدّ السّاحر : القتل ، لأنّه كفر باللّه أو مضارع له ، وهو من السّبع الموبقات ، وقد جعل من الشّرك لاعتقاد الجهّال أنّ ذلك يؤثّر بخلاف ما قدّر اللّه تعالى « 2 » وقد عدّه الإمام ابن حجر ضمن الكبائر ، وحدّه عنده : كلّ كلام يغيّر الإنسان أو شيئا من أعضائه ، وهو من كبائر اللّسان « 3 » . [ للاستزادة : انظر صفات : التطير - الفساد - الكفر الوهم - انتهاك الحرمات - الضلال - الغي والإغواء . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الإيمان - الاستقامة - اليقين - الهدى - تعظيم الحرمات - الصلاح - الأمن من المكر - العفة ] .

--> ( 1 ) البخاري - الفتح ( 10 / 233 ) . ( 2 ) الكبائر ( 14 - 16 ) باختصار وتصرف يسير . ( 3 ) الزواجر ( 15 ) .